الشيخ محمد علي الأراكي
137
كتاب الصلاة
صلوات الله عليه ، وقال ما مضمونه : إنّ تكليفكم اليوم القراءة بنحو قراءتهم يعني حتّى في هذه الموارد التي قطعتم تفصيلا بمخالفتها مع القرآن الواقعي ، وقد عرفت أنّ شأن الطريقيّة عدم الحجيّة مع العلم بالتخلَّف عن ذي الطريق ، فلا يبقى إلَّا أن يكون هذا الأمر بنحو السببيّة . وإذا ثبت كونه بنحو السببيّة فنقول : لا إشكال مع التوافق ، وأمّا مع التخالف فالباب باب اجتماع الأسباب المتعدّدة ، فكلّ قراءة في حيالها سبب تامّ لحدوث المصلحة في اتّباعها ، فالمكلَّف بالخيار في اختيار أيّها شاء ، والله العالم بحقيقة الحال . نعم لو كان الأمر المذكور على نحو الطريقيّة أوجب التخالف سقوط كليهما عن الحجّية ، كما هو الأصل في باب تعارض الطرق والأمارات إلى أن يجيء التعبّد الشرعي بالتخيير . والحاصل أنّ الأصل الأوّلي في باب تعارض الطرق هو التوقّف والرجوع إلى القواعد والأصول ، دون التخيير ، وأمّا في تعارض الأسباب فالأصل الأوّلي العقلي هو التخيير ، كما هو الحال في إنقاذ الغريقين . لا يقال : ليس المقام كإنقاذ الغريقين ، لإمكان الجمع بتكرار الصلاة على وفق القراءتين . لأنّا نقول : نعم ، لكن المصلحة قائمة بصرف الوجود ، وهو حاصل بموافقة إحداهما ، فالمكلَّف بالخيار في تعيين تلك الواحدة من بينهما كتخييره في اختيار أيّ فرد شاء من الطبائع المأمور بها باعتبار صرف الوجود . بقي في المقام مطلب ينبغي أن ينبّه عليه وهو أنّه ذكر في الصافي أنّه اشتهرت الرواية من طريق العامّة عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّه « قال : نزل القرآن على سبعة أحرف كلَّها